ثانوية رمال رمال الرسمية الدوير احتفلت بتكريم طلابها الناجحين في الشهادات الرسمية برعاية النائب اشرف بيضون
شبكة اخبار النبطية
إنَّ حضورَكم جميعاً، وفي مقدِّمتِكم سعادةَ النائبِ الدكتورِ أشرفَ بيضون، يُضفي على احتفالِنا ألقاً خاصّاً، ويؤكِّد أنَّ رسالةَ التربيةِ والتعليمِ هي قضيّةٌ مجتمعيّةٌ جامعةٌ.
وقالت: أستهلُّ كلمتي بقولِ الإمامِ السيّد موسى الصدر: «التلميذُ يُحترَمُ، لأنَّه صانعُ المستقبلِ بجدارةٍ»، وها أنتم اليوم، يا طلابَنا الأعزّاء، تُثبتون أنَّكم خيرُ صُنّاعٍ للمستقبلِ، وأنَّ إرادتَكم وعزيمتَكم رسمتا لوحةَ نجاحٍ بنسبةِ مئةٍ في المئة؛ نجاحٌ مشرِّفٌ يليق بكم وبأرضِكم وأهلِكم ووطنِكم.
وقالت: أنتم لستمْ مجرّدَ خريجين، بل أنتم أعلامٌ مرفوعةٌ تُضيئون سماءَ الوطنِ كما تُضيء النجومُ عَتْمَةَ الليلِ.وهنا أستحضرُ فلسفةَ “التاو” الصينية: الماءُ يَكسِرُ الحجرَ لأنَّه يُغيّرُ شكلَه وطريقَه باستمرارٍ، لا يتردّدُ ولا يستسلمُ لكن يتكيَّفُ. وهذا نهجُنا: نتكيَّفُ مع المستجدّاتِ ولا نتردّدُ ولن نستسلمَ. ولهذا نجحنا، ولم يكن هذا النجاحُ وليدَ صدفةٍ، بل هو ثمرةُ رحلةِ جهادٍ تربويٍّ حقيقيٍّ، وسِرٌّ من أسرارِ الأسرةِ السعيدةِ، انتصرنا فيها بالعلمِ والمعرفةِ كما ينتصرُ الأبطالُ في الميدانِ.
وقالت: هذا الانتصارُ قام على أركانٍ ثلاثةٍ كاملةٍ: طلابُنا أنتم محورُ العمليةِ التربويةِ التعليميةِ، ومعلّمونا أنتم جسّدتم أرقى صورِ العطاءِ، وشركاؤُنا الحقيقيّون: أولياءُ الأمورِ الكرامُ، أنتم كنتم سرَّ نجاحِ أسرتِنا التربويةِ، بمواكبةٍ من المجتمعِ المحلّي.التعلّمُ بالقدوةِ، وكلكم قدوةٌ، وهذه الأركانُ اجتمعت في “المعادلةِ الخوارزميةِ لبناءِ الإنسانِ”، وهي ليست معادلةً رياضيّةً فحسب، بل منهجيّةً تربويّةً ذاتَ خطواتٍ مرتَّبةٍ لا تقبلُ العَكسَ، حيثُ نؤمنُ بأنَّ بناءَ الشخصيّةِ يسبقُ بناءَ العقلِ.وتبدأ المعادلةُ بالأساسِ المتينِ: أخلاقٌ أوّلاً، لأنَّ العِلمَ بلا قيمٍ هو سلاحٌ خطيرٌ.
ثم تُترجَمُ هذه الأخلاقُ إلى تعاملٍ راقٍ ثانياً، ليُصبِحَ السلوكُ الحَسَنُ ممارسةً يوميّةً.
وفوقَ هذا الأساسِ، يأتي دورُ التميّزِ والتفاضلِ المشروعِ، حيثُ يكونُ التفوّقُ الأكاديميُّ نبيلاً وشريفاً، ومترجما في سلوكٍ راقٍ يزيّن الحياة، لنصنع خريجاً واثقاً بنفسه، فخوراً بجهده، معتزّاً بأرضه وهويته، والنتيجةُ الحتميّةُ لهذه المعادلةِ هي الوصولُ إلى الفَخرِ والاعتزازِ، وهو شعورٌ عميقٌ بالثقةِ نابعٌ من نجاحٍ مبنيٍّ على قيمٍ وجهدٍ، والتعلّمُ بالقدوةِ، وقد أنجحْنا عامَنا الدراسيَّ بمنهجيّةِ البحثِ العلميِّ وعقليّةِ الباحثِ المستمرِّ، مطبِّقينَ المنهجَ الذي لا يُدرَّسُ، والقائمَ على الدعمِ النفسيِّ والإبداعِ واستراتيجيّاتِ التعلّمِ التعاونيِّ، والتي تشملُ:
#شبكة_اخبار_النبطية
• جودةَ التحصيلِ الأكاديميِّ (الإثراءُ في الأفكارِ).
• تقبّلَ التنوّعِ والاختلافِ (تقبّلَ الآخرِ).
• اكتسابَ المهاراتِ الاجتماعيّةِ كما في لعبةِ الشطرنجِ.
متّبِعينَ المثلَ القائلَ: «لا يُصبِحُ الشخصُ مُستنيراً من النورِ إلّا إذا غاصَ في ظلامِه».
واضافت : اليومَ، نرى ثمارَ هذا النهجِ في إنجازاتِنا المؤسّسيّةِ التي نفخرُ بها:
• تحقيقُ بيئةٍ تربويّةٍ نظيفةٍ وآمنةٍ تقومُ على التعليمِ الدامِجِ. فمن حقِّ التلميذِ علينا أن نؤمّنَ له بيئةً نظيفةً (وهذا قد حصَلَ).
• الحفاظُ على هويّتِنا التعليميّةِ المتميّزةِ باللغتينِ الفرنسيّةِ والإنكليزيّةِ (في المرحلتينِ المتوسّطةِ والثانويّةِ).
• استقبالُ إخوتِكم من ذوي الهِمَمِ ومواكبتُهم بتربيةٍ متخصّصةٍ.
• الفوزُ بجائزتينِ وطنيّتَينِ في العلومِ (ذهبيّةٍ وبرونزيّةٍ).
• إحرازُ المرتبةِ الأولى في بطولةِ المدارسِ لكرةِ القدمِ على صعيدِ لبنانَ.
• اختيارُ ثانويتِنا من قِبَلِ اليونيسف للابتكارِ والتعليمِ بمشروعِ “تطويرِ مهاراتِ التعبيرِ الشفهيِّ باللغاتِ الثلاثِ”.
• إدراجُ الثانويّةِ ضمنَ المدارسِ والثانويّاتِ التي طوّرت أداءَها خلالَ الأزماتِ، في إطارِ الحملةِ الوطنيّةِ لدعمِ المدرسةِ الرسميّةِ ومشروعِ معالي وزيرةِ التربيةِ.
• التعليمُ المُدمَجُ والمبادَرةُ والخُططُ الاستباقيّةُ.
وها نحنُ اليومَ، في هذا العُرسِ التربويِّ، نقولُ: إنَّ ثمرةَ الجهدِ قد أَينَعَت، وأنتم جميعاً الامتدادُ الحَيُّ لصمودِ الجنوبِ وكرامتِه، والوجوهُ المُشرقةُ التي تقولُ للبنانَ: ما زال في هذا الوطنِ قلبٌ نابضٌ، وعقلٌ خلّاقٌ، وروحٌ لا تنكسرُ، وهنا، لا بُدَّ أن نؤكِّدَ أنَّ هذا النجاحَ هو الوجهُ الآخرُ لصمودٍ أسطوريٍّ، فبينما يصونُ المجاهدونَ المقاومونَ الوطنَ بدمائِهم وأرواحِهم، أنتم اليومَ تصونونَ مستقبلَه بعِلمِكم وتفوّقِكم.
وختمت من هذا المنبرِ، نرفعُ أسمى آياتِ الإجلالِ والإكبارِ إلى المقاومينَ الأبطالِ في الميدانِ، وننحني إجلالاً لأرواحِ شهدائِنا الأبرارِ الذين عبَّدوا لنا طريقَ العزّةِ بدمائِهم الزكيّةِ، ونسألُ اللهَ الشفاءَ العاجلَ لجرحانا الأوفياءِ الذين جسّدوا أسمى معاني الفداءِ والتضحيةِ، وباسمِكم جميعاً، وباسمِ أسرتنا التربويّةِ المتكاملةِ، نتقدّمُ بأسمى عباراتِ الشكرِ والتقديرِ إلى راعي هذا الاحتفالِ، على رعايتِه الكريمةِ ودعمِه المتواصلِ، إيماناً منه بأنَّ العلمَ رسالةٌ خالدةٌ، والشبابَ عمادُ المستقبلِ، كما نتوجّهُ بخالصِ الشكرِ إلى معلّمينا الكرامِ الذين حملوا الرسالةَ بتفانٍ وإخلاصٍ، وإلى العاملينَ في ثانويتِنا الذين بذلوا كلَّ جهدٍ في خدمةِ المسيرةِالتربوية، وإلى الحاضرينَ الكرامِ الذين زيَّنوا احتفالَنا اليومَ بحضورِهم ودعمِهم، فلنرفعْ رؤوسَنا اعتزازاً بكم أيُّها الخريجونَ، ولنهتفْ للعالَمِ أجمع: إنَّ في هذه المدرسةِ الرسميّةِ يولَدُ جيلٌ لا يعرِفُ الانكسارَ، وألفُ مبارَكٍ لكم، ولأهلِكم، ولمعلّميكم، وللبنانَ بكم يزهو ويكبَرُ.

في هذه اللحظة المميّزة، ونحن نحتفل بتخرّج كوكبة جديدة من طلابنا الأعزاء، لا يسعنا إلا أن نستحضر صمود الجنوب اللبناني وأهله الأوفياء… هذا الجنوب الذي دفع أثمانًا باهظة في مواجهة حربٍ عبثية حاولت أن تطفئ نور الحياة، لكنها زادت أبناءه إصرارًا على التمسّك بالأمل والعلم والمعرفة فكانوا كلهم أعلام الجنوب لا بل أعلام لبنان ، ونقف اليوم هنا في الجنوب العزيز ، هذه الأرض التي عرفت معنى التضحية، وأدركت أنّ المستقبل يُبنى بالعلم ، ثم بالعلم ، ثم بالعلم ، ثم الكتاب ، ثم القلم كما البندقية ، وها هم أبناؤها يثبتون أنّ التفوق ليس مجرد نجاحٍ دراسي، بل هو فعل مقاومة حضارية، وردّ حيّ على كل محاولة لحرمانهم من حقهم في الحياة الكريمة ، وإنّ التعليم الرسمي العام في لبنان، وبشكل خاص التعليم الثانوي الرسمي، يشكل عماد بناء الوطن ونواة تقدمه، فهو يوفّر المعرفة، ويرسّخ القيم، ويمنح الطلاب الأدوات ليصبحوا قادة المستقبل .
وقال: اسمحوا لي أن أوجّه تحية إجلال وإكبار إلى الأساتذة الأبطال، الشهداء الأحياء… أولئك الذين قدّموا حياتهم فداءً للعلم والوطن، فكانوا هم المتفوّقين الأوائل، وبلحظة استشهادهم ارتقوا إلى أعلى مراتب الخلود، تاركين لطلابهم دربًا من نور. لقد علّمونا أن التفوّق ليس في الدرجات وحسب، بل في التضحية والإخلاص والوفاء. ولأنهم كانوا الأساس، لحق بهم طلابهم إلى المراتب الأولى على صعيد الوطن، ليؤكدوا أنّ مسيرة الشهداء لا تُستكمل إلا بالعلم، وأن دماءهم الطاهرة أزهرت نجاحًا وفخرًا ، كما أتوجه بتحية عميقة وامتنان كبير إلى مديرة الثانوية السيدة نعم جوني، وللهيئتين التعليمية والإدارية على جهودهم المستمرة، وعطاءاتهم التي لم تتوقف يومًا، فكانوا دائمًا سندًا وركيزة أساسية لنجاح طلابهم ، ولا يفوتني أن أوجّه تحية إجلال وإكبار إلى أهالي الجنوب و منهم اهالي الطلاب الأعزاء ، الذين سهروا وضحّوا ورافقوا أبناءهم في رحلة العلم والتفوق، فكانوا مثالًا للصبر والإخلاص والتفاني في سبيل مستقبل أبنائهم. أنتم الحاضنة الأولى للتربية أنتم السند، والشريك، والمقاوم الأول. شكرًا لصبركم، لاحتضانكم أبنائكم في أحلك الظروف، ولتمسككم بالأرض وبالمدرسة وبالحياة.
وقال: إنّ هذه اللحظة هي بداية رحلة جديدة. تذكّروا دائمًا أنّ العلم والمعرفة هما أعظم سلاحين يمكن أن يحملهما الإنسان، وأن المسؤولية عليكم كبيرة تجاه أنفسكم ومجتمعكم ووطنكم. احرصوا على التفاني في العمل، والالتزام بالقيم والأخلاق، والسعي الدائم للتميز، فأنتم أمل لبنان ومستقبله، أنتم الأبطال الحقيقيون، نعلم كم عانيتم من التهجير، من الخوف، من انقطاع الدروس أحيانًا، لكنكم عدتم، تابعتم، نجحتم. وها أنتم اليوم تنهُون عامًا دراسيًا وسط الركام، ولكن برؤوس مرفوعة وقلوب مملوءة بالأمل.
واضاف: كما نرفع تحية تقدير واعتزاز إلى وزيرة التربية د. ريما كرامي، على دعمها المستمر للتعليم الرسمي، وحرصها على تطويره وتأمين كل الوسائل لنجاح أبنائنا وبناتنا ، فإلى الصديق الغالي راعي هذا الحفل ، الصديق الدكتور أشرف بيضون المتابع الدائم لكل صغيرة و كبيرة و خاصة في الشؤون التربوية نحملكم مطالب من نمثل من أساتذة و موظفين و نشد على اياديكم و انتم تنتمون الى من هو للأساتذة رفيق و طلته دائما بهية و زيارة مكتبه كلها سعد -عنيت به دولة الرئيس نبيه بري- ان تسعوا معنا الى تحسين ظروف الاساتذة المعيشية و الوظيفية من خلال اقرار سلسلة رتب و رواتب عادلة و محقة و ذلك هو حقهم الطبيعي، وفي الختام، أرفع تحية احترام وتقدير لمدير التعليم الثانوي في لبنان د. خالد حسن فايد، شاكرًا ثقته الغالية بتكليفي تمثيله في هذا الحفل، ولكم جميعًا مستقبلًا زاهرًا مليئًا بالنجاح والتميز.





