Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: في ذكرى مأساة 20 كانون الثاتي 1990 : لم تضعف إرادة الشعب الأذربيجاني في نيل سيادته واستقلاله :::

أضيف بتاريخ: 20-01-2023

شبكة أخبار النبطية
بقلم سفير جمهورية أذربيجان في لبنان
السيد صامد حسانوف.

يصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لعدوان النظام السوفياتي السابق على جمهورية أذربيجان، وإحياء ذكرى شهداء مأساة الـ 20 من يناير للعام 1990م.

وفي مثل هذا اليوم من كل عام يعيش الشعب الأذربيجاني الذكرى الأليمة لمأساة الـ20 من يناير عام 1990 التي ارتكبت بحق الشعب الأذربيجاني على أيدي جنود وقوات نظام الاتحاد السوفياتي السابق، لقد طبعت هذه الذكرى الأليمة في ذاكرة الشعب الأذربيجاني وتناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل لما تمثلته من اعتداء وعدوان سافر في حق شعب أذربيجان في الحياة وانتهاك صارخ لحضارة وتاريخ هذا الشعب العريق دون أي مبرر لمثل هذا العدوان.

لقد اتضحت مقدمات هذا العدوان في عام 1988 حين حاول زعماء الحزب الشيوعي للنظام السوفياتي السابق المنحل بمحاولات جدية لفصل منطقة «ناغورني قارباغ» التي هي جزء لا يتجزأ من جمهورية أذربيجان وضمها إلى جمهورية أرمينيا، ونتيجة اختلال موازين القوى ونفوذ الأرمن لدى قيادة الاتحاد السوفياتي فقد تم احتلال منطقة ناغورني قارباغ وعدد من المناطق المجاورة لها والتي تمثل 20 في المئة من مجموع مساحة أذربيجان من قبل جمهورية أرمينيا بمساندة والدعم الكامل من قبل قيادة وقوات النظام السوفياتي السابق وتم تهجير وتشريد السكان الأصليين من أراضيهم التاريخية.

لقد هبّ الشعب الأذربيجاني كنتيجة طبيعية للعدوان على أراضيه في تلك المرحلة الزمنية لمقاومة الاحتلال عن طريق تنظيم المظاهرات الحاشدة، والتجمعات الجماهيرية السلمية التي تعبّر عن رفض واستنكار سياسة النظام السوفياتي السابق ومساندته ودعمه المتواصل لجمهورية أرمينيا وتضامناً مع اللاجئين الأذربيجانيين الذين تم طردهم وإبعادهم من مدنهم وقراهم في منطقة ناغورني قارباغ حيث شكّلت هذه المظاهرات والاحتجاجات المتواصلة نواة للحركة التحررية لجمهورية أذربيجان.

وقد تمثل ردّ الفعل السوفياتي باستخدام القوة المفرطة ضد الشعب الأذربيجاني الأعزل دون مبرر، وفي ليلة من التاسع عشر من يناير عام 1990م اجتاحت القوات السوفياتية الخاصة عاصمة أذربيجان باكو والعديد من المدن الأذربيجانية الأخرى مستخدمة أحدث الأسلحة المتطورة في ذلك الوقت، حيث وجّه الجنود السوفييت نيران أسلحتهم الفتاكة نحو الشعب الأذربيجاني في كل اتجاه وقد سقط المئات من المدنيين الأبرياء بين قتيل وجريح، ولقد مرّ الليل بطيئاً وخيّم عليه الموت والدمار والخراب والقتل والدمار حتى انبلج الصباح فكانت حصيلة هذه الليلة إستشهاد 134 من السكان الأبرياء المسالمين الذين جرفت جثثهم الدبابات في الشوارع، وإصابة 700 من النساء والأطفال، وتدمير وحرق 200 منزل، واعتقال 800 شخص بطريقة غير قانونية.

لابُد من التأكيد هنا أن هذا العدوان قد مثل بطبيعته الشرسة انتهاكاً فاضحاً لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن سيادة واستقلال الدول، بل إنه كان بمثابة اعتداء سافر على الكرامة والسيادة الوطنية للشعب الأذربيجاني، فقد طال هذا العدوان كل شيء في البلاد وعاث المعتدون السوفييت فساداً وتخريباً ولقد دنسوا ودمروا المساجد والرموز الإسلامية التاريخية والكثير من المعالم الحضارية التي تُبرز عظمة وتاريخ الشعب الأذربيجاني العريق.

ولا شك أن عدوان الـ20 من يناير 1990 وما تبعه من أحداث مأسوية قد شكّل نواة للتحرير الوطنية الأذربيجانية ولم تضعف إرادة الشعب الأذربيجاني في نيل سيادته واستقلاله.

ورغم المعاناة والتضحيات الجسيمة فقد تعاضدت وتكاتفت كل شرائح وفئات المجتمع الأذربيجاني في مقاومة ورفض الاحتلال السوفياتي ودفعت إلى الأمام عملية التحرير الوطنية التي تكلّلت بنيل أذربيجان استقلالها عام 1991م.
 




New Page 1