Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



::: مصير الودائع في المصارف اللبنانية وآلية المحافظة عليها :::

أضيف بتاريخ: 17-11-2019

بقلم/ الدكتور مروان القطب
يوجد في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مخاوف متبادلة بين القطاع المصرفي من ناحية، و المودعين من ناحية أخرى. فالمودعون يخشون على ودائعهم خصوصا مع انتشار الشائعات بان القطاع المصرفي اللبناني مهدد بالتوقف عن الدفع، والقطاع المصرفي لديه خشية أيضاً من طلبات على سحب الودائع لا تستطيع السيولة النقدية لديه على تلبيتها.

فما هي الحقيقة ، وهل الودائع في خطر، وكيف يمكن الخروج من هذه الازمة المصرفية؟

تعد المصارف وسيطا بين المودع والمقترض، بحيث انها تتلقى الودائع من العملاء لقاء دفع الفوائد لهم التي تسمى “الفوائد على الايداع”، وهذه الفوائد تشكل كلفة حصول القطاع المصرفي على الأموال، وتشكل عبئا يجب العمل على تغطيته.

لذلك تعمد المصارف الى استخدام الأموال المودعة من اجل تغطية “فوائد الإيداع”، والاصل ان المصارف تستعمل هذه المبالغ لإقراض العملاء سواء كانت القروض للاستهلاك او للاستثمار، ولقاء حصول المصرف على فوائد تسمى “فوائد الإقراض” وهذه الأخيرة تغطي “فوائد الإيداع” وتحقق الأرباح.

وهذا يعني ان المصارف تستعمل الودائع التي لديها من اجل تحقيق العوائد، الا انه ولضمان تلبية المصارف لطلبات السحب من قبل المودعين، فرض البنك المركزي عليها تكوين احتياطيات الزامية ، بمعدل 25% على الحسابات تحت الطلب ، وبمعدل 15% على الحسابات لأجل. وغالبا فان طلبات السحب من قبل المودعين في الظروف العادية لا تتجاوز هذه المعدلات، لذلك تسري الأمور بطريقة طبيعية، ويتمكن العملاء من سحب ودائعهم بصورة عادية.

ان الودائع المصرفية في لبنان تبلغ في الوقت الراهن 170 مليار دولار أميركي أي ما يتجاوز ثلاثة اضعاف الناتج المحلي الإجمالي في لبنان الذي يقدر بـ 55 مليار دولار أميركي، وهذا يدل على قوة القطاع المصرفي اللبناني والاقبال على الإيداع لديه.

وتدفع المصارف اللبنانية فوائد على هذه الودائع، ولتأمين تغطيتها تعمد الى اقراض العملاء بالإضافة الى استعمال الأموال المودعة في الاستثمار في سندات الخزينة حيث بلغت حصة المصارف في الاكتتاب في سندات الخزينة بالليرة اللبنانية ما نسبته 33% من اجمالي السندات ونسبة اكتتاب مصرف لبنان في هذه السندات 50%، والهدف من ذلك الحصول على العائد الذي يغطي فوائد الإيداع ويحقق الأرباح.

هذا يعني ان نسبة كبيرة من ودائع المواطنين ليست موجودة في خزائن المصارف، ولكن هذه الودائع مضمونة من قبل مصرف لبنان. الا ان طلبات السحب التي تتجاوز الهوامش المتوقعة، قد يسبب مشكلة سيولة لدى المصارف، وقد يؤدي الى التوقف عن الدفع.

وهذا امر ليس بغريب عن التجارب المصرفية العالمية، والتي دلت على ان تهافت المودعين دفعة واحدة لسحب ودائعهم قد يؤدي الى ازمة مالية وليس آخرها ازمة العام 2008.

ان ما يجري في الظروف العصيبة التي تمر فيها البلاد هو ان المودعين يعمدون الى سحب أموالهم من المصارف والاحتفاظ بها في المنازل ، كما ان المصارف تخشى ان تتجاوز طلبات السحب الإمكانيات المتاحة لديها من السيولة بحيث لا تستطيع ان تلبيها.

ان الهدف من قرار مصرف لبنان بالطلب الى المصارف عدم توزيع الأرباح الى المساهمين وزيادة الرسملة لديها هو تعزيز السيولة النقدية لديها لمواجهة المخاطر وضمان ودائع العملاء.

وقد تضطر المصارف الى اتخاذ إجراءات تهدف من خلالها الى الحد من طلبات السحب التي تتجاوز إمكانيات السيولة المتوفرة لديها، وهذه الإمكانيات هي سليمة وصحية في الظروف العادية وتتماهى مع المعايير الدولية خصوصا معايير بازل ثلاثة.

ان مساهمة المواطن أساسية في معالجة هذه المشكلة، من خلال الثقة بالقطاع المصرفي ، وعدم الركون الى الشائعات التي تهدف الى النيل من اقتصاد الدولة في هذه الظروف الحرجة، وان تكون طلبات السحب هي لتلبية الحاجات سواء الاستهلاكية او التجارية وليس لتخزين الأموال في المنازل او لتحويلها الى الخارج.

والى حين عودة الاستقرار الى البلاد وسلوك الأوضاع مجراها الطبيعي وعودة الثقة الى الاقتصاد، فانه ينبغي على جميع الأطراف المعنية ان تتحمل مسؤولياتها من اجل الوصول الى بر الأمان.
elqarar.com  




New Page 1